السيد محمود الشاهرودي
28
نتائج الأفكار في الأصول
ونظير المقام في عدم جريان الأصول النافية في أطراف العلم الإجمالي الفرع المعروف ، وهو ما إذا علم إجمالا بترك سجدتين في صلاته ، ولم يعلم بكونهما من ركعة أو ركعتين وكان حصول هذا العلم بعد الفراغ وتخلل المنافي ، فإنّه يعلم إجمالا إما بوجوب الإعادة ، وإمّا بوجوب قضاء السجدتين ، فإنّ قاعدة الفراغ لا تجري لمنافاتها للعلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، لأنّ قاعدة الفراغ تثبت صحة الصلاة وعدم وجوب شيء وهو مناف للمعلوم بالإجمال ، وأما قاعدة التجاوز فهي متعارضة لأنّ نسبتها إلى كل ركعة على حد سواء ومقتضاها عدم فوت شيء من سجدات الصلاة فلا يشملها دليل الاعتبار ، فتصل النوبة إلى الأصول المحكومة وهي قاعدة الاشتغال التي مقتضاها وجوب الإعادة وأصالة البراءة التي تقتضي عدم وجوب قضاء السجدتين للشك في وجوبهما الذي هو مورد البراءة ، فينحل العلم الإجمالي ببركة قاعدة الاشتغال المثبتة لأحد طرفي العلم الإجمالي أعني وجوب الإعادة . [ وجود المقتضي لوجوب الاجتناب ] وبالجملة فما أفاده الشيخ قدّس سرّه « 1 » من وجود المقتضي لوجوب الاجتناب عن المعلوم ، أعني ترتب الحكم الواقعي على نفس الموضوع من دون دخل للعلم في نفس الحكم ولا في موضوعه ، لما عرفت من إطلاق أدلة الأحكام الشامل للجاهل والعالم ، ومن المعلوم أنّ الحكم الواقعي الثابت على موضوعه تلزم مراعاته في صورة العلم به ولو إجمالا في غاية المتانة ، فالترخيص في جميع الأطراف ترخيص في المعصية وهو قبيح على الحكيم ، فالأصول النافية لا تجري في جميع الأطراف لفقدان الشرط الثالث فيها وهي عدم استلزامها للترخيص في القبيح العقلي ، وهذا من غير فرق بين الأصول التنزيلية وغيرها . نعم يمكن الإذن في ارتكاب بعض الأطراف بعينه بدليل خاص لكنه خارج عن البحث ، ضرورة أنّ هذا الإذن يوجب العلم بكون المأذون فيه هو المباح وغيره
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 240 .